• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
شتاء حار...
خبرأونلاين
خبرأونلاين

محمود بري
بين حدّي رفض مبدأ التفاوض والمقايضة من جهة، والمطالبة بانسحاب "حزب الله" من سورية من الجهة المقابلة، يواصل العسكريون اللبنانيون منكودو الحظ، رحلة أسرهم المُذلّة التي لا أفق محموداً لها حتى الآن، بينما يثبت الحدث اليومي المتواصل  أن عرسال وجرودها ما انفكّت مشكلة المشاكل للبلد الواقف على آخر نَفَس.. وفيما بعض الدولة يستثمر في إبراز حسنات ما يسمّيه "التعامل العقلاني" مع شروط المسلحين بذريعة إنقاذ بقية الجنود الأسرى من النحر، يصرّ بعضها الآخر على رفض الرضوخ لطلبات الإرهابيين لأنها "ستقضي على آخر مقوّمات الدولة"، ويشجع رئاسة الحكومة وبطانتها على تفعيل الإتكاء على وعود أنقرة والدوحة، فيما يسود الصمت المحيّر دوائر العاصمتين التركية والقطرية.
 
 
المشكلة الكبيرة أن مفاتيح الأمور ليست في اليد الرسمية في بيروت، بل ترتهن كما هو معروف لنوايا المسلحين وللأجندات التي يعملون بموجبها. ومن الضروري التذكير في هذا السياق بأن قيادات هؤلاء  المسلحين على مختلف انتماءاتهم القاعدية المعلنة، لم تسرّب أي إشارة تفيد بتخليهم عن "مشروع إقامة الإمارة". وجريمتا النحر الوحشيتان، والتحركات المتصاعدة لأهالي العسكريين الأسرى،والإستفزازات شبه اليومية لمواقع الجيش في جرود ومحاولات التسلل لتحسين الظروف القتالية، كل ذلك يؤكد العزم على المضي قدماً في محاولة تثبيت أقدامهم، بصرف النظر عن مآلات قضية العسكريين الأسرى، بل باستغلالها وما يتصل بها حتى أقصى حدّ. هذا يعني أن الشتاء المقبل الذي تبشّر الأرصاد الجوّية بأنه سيكون بارداً وقاسياً، سيكون أشد حرارة وقساوة في عرسال وبعض المناطق الحدودية شمالاً وبقاعاً. وبصرف النظر عن نيّة المجموعات المسلحة إقامة إمارتهم في بعض الشمال اللبناني تصل بهم إلى البحر، فعاجلاً أم آجلاً سوف يصل الجنرال صقيع بجحافله الثلجية والجليدية، ما سيضطرّ هؤلاء المسلّحين الى الزحف نزولاً من الجرود العالية نحو "الأراضي المنخفضة"، خصوصاً وأن كثيرين منهم لن يتحملوا جليد  الجرود الشتوي، وهم الآتون من مناطق صحراوية شديدة الحرارة.
 
 وهذا يشير إلى أن المعركة التي تحاول السلطات تجنّبها بالوساطات و التصريحات،لا مفرّ منها في مقتبل فصل الثلج والصقيع. لذا فأغلب الظن أن تستمرّ معاناة الأسرى العسكريين وأهاليهم ومعهم الغيارى على العسكريين والعسكر، والذين يدفعون جميعاً  ومعهم الوطن برمته، ضريبة تقصير القيادات السياسية وتطنيشها الغبي وتلهّيها بيافطات تافهة ولا جدوى لها من قبيل "النأي بالنفس"، كأنما الغيلان المتناهشون على الأرض السورية، منحوا هذه القيادات رفاهية اتخاذ الخيار الذي يرون، سواء بالنأي بالنفس عن المقتلة  أو  بالانخراط فيها. في حين أن هذه السلطات جعلتها أطماعها  أوهن من أن تسيطر على متر واحد خارج إرادة القوى المهيمنة على الأرض، سواء كانت من هذا القاطع أو من القاطع الآخر. وهذا جميعه سيهدد، ليس استمرار الحكومة بل استمرار حالة شبه الهدوء التي "ينعم" بها قسم غير قليل من اللبنانيين.
 
وفي هذا الوقت تطفو على السطح أنشطة مسؤولين سياديين يشخصون اليوم إلى باريس ويستنفرون معارفهم وأصدقاءهم وشركاءهم هناك، في محاولة للظفر بنصيب من الصفقة المنتظرة والعائدة لمؤسسة غير مدنية، بالتكافل والتضامن مع سماسرة فرنسيين فاعلين، الأمر الذي أكّده تصريح الملك السعودي نفسه حين ردّ إعاقة سير "مكرمةة الثلاثة مليارات" إلى هذه السمسرات اللبنانية الفرنسية. وفي المحصّلة فإن أحداً ممن يفترض أن يكون معنياً، لا ينظر إلى الوقائع التي تؤكد سعي قرى ومناطق لبنانية بأكملها إلى التسلّح بقدر ما تسمح به مدخرات الناس، نتيجة الخوف المتصاعد من مخاطر وصول "داعش" وتكرارها النكبات التي أنزلتها بسكان الموصل وغيرها. كل هذا  بينما ديوك الطبقة السياسية غارقون في تناتش المصالح وتنازع السلطات، وحشو الإدارة المترهلة أساساً بالمزيد من زبانيتهم، سواء في الجامعات أم في الوزارات والإدارات أم في المصالح المسماة مستقلّة، بما يعود على اللبنانيين بمزيد من "الأكاديميين الأميين" ومزيد من "الموظفين المستثمِرين" لمناصبهم، ومزيد من العتمة الفكرية... والكهربائية.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online