• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الناتو بمواجهة روسيا: نمر من كرتون
خبرأونلاين
خبرأونلاين
جورج حداد

في 5 ـ 7 ايلول الجاري، عقد في مقاطعة ويلز ببريطانيا مؤتمر قمة لحلف الناتو. واحاطت وسائل الاعلام والبروباغندا الاميركية والغربية هذا المؤتمر بضجة خاصة، كونه ينعقد بعد اندلاع الازمة الاوكرانية، موحية لقطاع الرأي العام الغبي الغربي والموالي للغرب، بأن هذه القمة ستجترح الاعاجيب وستتخذ القرارات الحازمة لـ"تأديب" روسيا واجبارها على الركوع على ركبتيها امام جبروت الناتو، وكأنما روسيا هي جمهورية صربيا الضعيفة المظلومة لميلوسوفيتش، او "الجماهيرية الليبية العظمى" للقذافي. وافادت الانباء الصحفية ان اكثر من 60 رئيس دولة حضروا مؤتمر القمة الناتوية هذا، الى جانب العشرات من الضيوف من رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية والدفاع، بالاضافة الى ممثلي البلدان الـ28 الاعضاء في الحلف.

الناتو يخيب امل بوروشينكو
وكان من بين الحضور، من الدول غير الاعضاء في الحلف: الرئيس الاوكراني بيوتر بوروشينكو، الذي انتخب في اعقاب الانقلاب الفاشستي في اوكرانيا غداة 21 شباط 2014. وكان بوروشينكو يأمل ان يعود وفي جيبه، على الاقل، قرار عسكري ناتوي يجبر روسيا على "اعادة شبه جزيرة القرم الى اوكرانيا وإلا...". ولكن قمة ويلز خيبت آمال بوروشينكو واعلنت أن تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا ليس في أجندتها. الا ان بوروشينكو لم يتجشم عناء السفر ليعود خالي الوفاض من ويلز، بل عاد ومعه وعد بتقديم مساعدة ناتوية لكييف بـ15 مليون يورو. واذا كانت هذه "المساعدة" غير كافية لتوزيعها على بعض زعران العصابات الفاشستية الاوكرانية، فإنها برهان على "العزم الشديد" للكتلة الغربية على عدم التخلي عن عملائها.

العرش الهاشمي في مهب داعش
كما حضر القمة من الجانب العربي الملك الاردني عبدالله (الثاني) بن الحسين بن طلال بن عبدالله (الاول) بن الحسين شريف مكة سابقا، الذي ازاحه في حينه من عرشه الملكي في مكة السعوديون والوهابيون بإيعاز ومؤازرة من الانجليز والاميركيين. والان ذهب عبدالله (الثاني) الى ويلز ليطمئن على مصير عرشه الاردني من الموجة الداعشية التي اطلقها السعوديون والوهابيون بإيعاز ومؤازرة من الاميركيين والانجليز بهدف اسقاط النظام السوري بسبب دعمه للمقاومة، وحينما فشل تحقيق هذا الهدف، بدأت الموجة الداعشية ترتد على اصحابها، تماما كالكلب المفترس الجائع الذي يرتد على صاحبه اذا فشل في افتراس الضحية.
قرارات على طريقة الجامعة العربية
وعلى العموم، ولوصف النتائج التي اسفر عنها مؤتمر قمة ويلز، نسمح لانفسنا بأن نستفيد من حضور ملك عربي، كي نستوحي عبارة عربية شهيرة ونقول: "تمخضت قمة الناتو فولدت... فأرة ميتة". ذلك ان القرارات التافهة التي صدرت عن هذه القمة، اما ان الناتو لن يستطيع تنفيذها، واما ان تنفيذها سينقلب وبالا على الناتو ككتلة وعلى كل دولة تشارك في تنفيذ تلك القرارات.

ومن المفيد ان نذكر هنا اهم ما جاء في تلك القرارات، لجهة الازمة الاوكرانية والموقف من روسيا:
ـ1ـ قرر زعماء ورؤساء حكومات الناتو الاستمرار في تعليق كافة أشكال التعاون العسكري والمدني مع روسيا، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة معها.
ـ2ـ أدان الناتو بشكل شديد اللهجة "التدخل العسكري الروسي المتزايد في أوكرانيا بشكل غير قانوني!".
ـ3ـ اعلنت القمة ان الناتو يرفض الاعتراف بضم روسيا للقرم إلى أراضيها، واصفة هذا الضم بـ"غير المشروع وغير القانوني!"، مطالبة روسيا بسحب قواتها العسكرية من "الأراضي الأوكرانية!".
ـ4ـ قرر زعماء الناتو تشكيل قوة "ردع سريع" سيبلغ تعداد افرادها عشرة آلاف مقاتل. (يا لطيف!).
ـ5ـ أعلن الأمين العام لحلف الناتو راسموسين أنه "يرفض أن تمتلك دولة ثالثة حق النقض (الفيتو) على سياسة توسيع الحلف"، ردا على التحذيرات التي أطلقتها روسيا ضد محاولة أوكرانيا الانضمام إلى التحالف الغربي. كما اتخذ الحلف خطوات لتمهيد الطريق أمام انضمام جورجيا للحلف.
ـ6ـ بدأ الحلف مناورة عسكرية كبيرة في لاتفيا في بيان عملي لتعهد زعماء الحلف بالدفاع عن دول البلطيق الأعضاء في الحلف في مواجهة أي "عدوان روسي!".
ـ7ـ اعلن الحلف عن فرض عقوبات جديدة ضد روسيا. وتبنى الاتحاد الاوروبي هذه العقوبات تحت ضغط الاملاءات الاميركية.
وقد وصف بعض الخبراء العقوبات الغربية على روسيا بأنها اشبه بالجندي الذي يفر من المعركة ويطلق النار بنفسه على رجله حتى يقول انه كان يقاتل وانه تخلف عن المعركة لانه مصاب.
موسكو تحتفل بعيد تأسيسها
كيف قابلت روسيا قمة الناتو في ويلز، وكيف ردت على قراراتها؟

اولا ـ لم تعر موسكو الاهتمام الكافي لقمة الناتو في ويلز، لان العاصمة الروسية كانت منشغلة تماما بالاحتفالات بالذكرى 867 لتأسيسها. وقد أوقف سير السيارات في الساحات والشوارع الرئيسية للمدينة حيث جرت احتفالات ضخمة شارك فيها الملايين من ابناء موسكو والمناطق الروسية الاخرى. واعاد ألوف الممثلين المحترفين والهواة والفرق الموسيقية العسكرية والاهلية تمثيل الانتصارات التاريخية التي حققتها روسيا على جميع الغزاة. وكانت الاحتفالات فرصة متعة كبرى للعائلات ولا سيما للاطفال الذين يعيشون ولادة روسيا الجديدة الجبارة الوفية لتاريخها المجيد. وفي هذه المناسبة دوت مساء في سماء موسكو ملايين مفرقعات الالعاب النارية الباهرة.


"القاتل الروسي الهادئ" يجوب بحار العالم و"الدبوس" النووي يقض مضاجع مجانين الغرب
ثانيا ـ انطلاقا من مفهوم الدفاع الهجومي الفعال الذي تتبناه القيادة الروسية الحالية والذي سيكون الاساس لتكوين العقيدة العسكرية للجيش الروسي التي يجري تطويرها الان ردا على التهديدات العنترية الاميركية والناتوية، والاصرار على توسيع الناتو نحو الحدود الروسية مباشرة، فإن العلماء والستراتيجيين والقادة العسكريين الروس كانوا ـ خلال فترة التحضير ثم انعقاد قمة ويلز الناتوية، وإشغال قادة العالم الغربي بكيفية الدوس على قدم روسيا في اوكرانيا ـ كانوا منشغلين تماما في اجراء التجارب الاخيرة على الصاروخ النووي عابر القارات المسمى "بولافا" (الدبوس) واطلاقه من الغواصة المصنوعة خصيصا له من سلسلة الغواصات النووية من طراز "بورييه". ويبلغ الوزن الاولي لصاروخ "بولافا" لدى انطلاقه 36.8 طنا، وهو ذو ثلاث طبقات او مراحل، ويستخدم الوقود الجاف، ويبلغ مدى هدفه الفعال 8000 كلم، وهو يحمل 10 رؤوس حربية (نووية او غيرها) كل منها يمكن ان يتجه الى هدف مختلف حسب البرمجة المسبقة او الامر الذي يتلقاه خلال الطيران، كما ان كل رأس حربي يسير في خط طيران عشوائي متعرج ويطلق بوالين تضليلية للصواريخ المضادة للصواريخ. وقد صنعت الغواصات من طراز "بورييه" خصيصا لهذا النوع من الصواريخ. وهي قادرة على الاختفاء على عمق 480 مترا. وبدأت صناعة هذه الغواصات سنة 2006، وصنع منها حتى الان 4 غواصات. وحسب برنامج وزارة الدفاع الروسية سيبلغ العدد سنة 2015 ثماني غواصات نووية من سلسلة "بورييه" المخصصة لاطلاق الصاروخ النووي عابر القارات "بولافا"، وتحمل كل من هذه الغواصات ما بين 12 و 20 صاروخا. اي ان كل غواصة تحمل ما بين 120 و200 رأس حربي (نووي!). ومهمة هذه الغواصات التسلل والترصد في اعماق البحار الدافئة او المتجمدة قرب الشواطئ الاميركية والاوروبية والاوسترالية واليابانية. واحدى هذه الغواصات، التي اجريت عليها تجربة صاروخ بولافا هذا الشهر تسمى "فلاديمير مونوماخ". وفي السنة الماضية كتبت جريدة The Daily Mail الانكليزية عن غواصة "فلاديمير مونوماخ" ووصفتها بأنها "القاتل الروسي الهادئ". ويقول احد المطلعين ان هذه الغواصات النووية الستراتيجية، المحملة بالصواريخ عابرة للقارات والرؤوس الحربية النووية تمثل رأس حربة القوات الضاربة الروسية، بعيدا عن الارض الروسية ذاتها، وهي قادرة على تدمير لا بلدانا بعينها وحسب بل وقارات كاملة، وانها افضل "هدية خاصة" تعدها روسيا لكل من يفكر بالاعتداء عليها، وافضل "علاج روسي" لجعل مجانين الناتو يعودون الى صوابهم.

العقوبات سترتد وبالا على الغرب
ومن جهة ثانية كان رئيس الوزراء الروسي دميتريي ميدفيدييف قد اعلن مسبقا ان اي حزمة عقوبات جديدة ستفرضها الدول الغربية على روسيا ستقابلها روسيا بأشد منها، وقال ان روسيا تبحث في منع طيران الدول المشاركة في العقوبات من استخدام المجال الجوي الروسي، بما يعنيه ذلك من خسائر كارثية تحل بشركات الطيران الغربية الكبرى التي تستخدم خط سيبيريا للرحلات بين اوروبا واسيا، مما يختصر خط الطيران بـ4000 كلم لكل رحلة، فيما لو اضطرت شركة الطيران للالتفاف حول روسيا، كما كان الامر حتى سنة 1970.
وفي اليوم الثاني لصدور قرار العقوبات الجديدة اعلن الكرملين انه في صدد دراسة منع استيراد السيارات وغيرها من المنتوجات الصناعية الغربية، وانه سيستبدلها بتشجيع الصناعات الوطنية المشابهة. وبذلك سينطبق على الدول الغربية المثل العربي القائل "على نفسها جنت براقش". ذلك ان روسيا تستورد اكثر بكثير مما تصدّر من المنتوجات الصناعية الى "الشركاء" الغربيين. اما فيما يتعلق بتصدير النفط والغاز الى اوروبا، فأوروبا هي التي تحتاج الى مصادر الطاقة الروسية اكثر بعشرات المرات من حاجة روسيا الى اسواق للتصدير.

الكتلة الغربية تلعب بالنار التي ستحرقها
وفي هذا الوقت قال الكسندر غروشكو، المممثل الدائم لروسيا لدى الناتو، في تصريح له لقناة "روسيا ـ 24"، ـ قال "ان الناتو يسير في طريق محفوف بالمخاطر". وان الازمة الاوكرانية قد استخدمت "لاجل نفخ عضلات الناتو على الحدود مع روسيا". وان الناتو حينما ينفخ عضلاته "فهو لا يفكر بالامن الجماعي لاوروبا".
اما الزعيم الروسي دميتريي روغوزين، نائب رئيس مجلس الوزراء فوصف الناتو بأنه "الابنة المصابة بالهستيريا للحرب الباردة".

دميتريي روغوزين
وكتب روغوزين على حسابه في تويتر ان من مصلحة الولايات المتحدة الاميركية اضعاف منافستها الرئيسية اوروبا عن طريق زرع التناقض الاقتصادي بينها وبين روسيا.
المحور الروسي ـ الصيني
وكتب الصحفي الالماني أوفيه كلوسمان تعليقا في النسخة الالكترونية لمجلة "شبيغل ـ اونلاين" قال فيه ان روسيا والصين هما قادرتان على تغيير ميزان القوى العالمي، وانه في الوقت الذي يبذل فيه الغرب كل جهوده لعزل روسيا، فإن الصين وقفت الى جانب الرئيس فلاديمير بوتين. وتعمل موسكو وبكين الان لتشكيل تحالف سياسي ـ عسكري سيغير بشكل دراماتيكي موازين القوى في العالم. واستشهد الصحفي الالماني بمقالة نشرتها جريدة "جينمين جيباو"، الناطقة الرسمية بلسان الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، جاء فيه ان النزاع في اوكرانيا هو مغطى بروح الحرب الباردة، وان التقارب الروسي ـ الصيني يضطلع بدور مرساة للاستقرار.
نمر من كرتون
واخيرا يستشهد غلوسمان بعبارة وردت في مقالة لجريدة "غلوبال تايمس" الصينية، التي تصدر عن الجهاز المركزي للاعلام التابع للحزب الشيوعي الصيني، جاء فيها "ان الولايات المتحدة الاميركية واوروبا بالمقارنة مع روسيا تبدوان كنمر من كرتون". ويتابع غلوسمان القول ان الغرب، حسب التعليقات الصينية، قد "حصد الفشل في اوكرانيا".
واضاف غلوسمان في مقالته ان بكين هي مستعدة بكل سرور لان تشتري الغواصات النووية الروسية المجهزة بالصواريخ القادرة على اغراق السفن الحربية الاميركية. وان الدوائر ذات النفوذ في المجمع الصناعي الحربي الروسي يمكن ان تتخلى الان عن تحفظاتها على تصدير هذه الاسلحة الى الصين.
بوتين يريد التسوية السلمية
ومؤخرا اقترح الرئيس فلاديمير بوتين برنامجا من عدة نقاط لحل المشكلة الاوكرانية عن طريق التسوية السلمية التي تحفظ السلطة الحالية في كييف وفي الوقت ذاته تعترف بالحقوق المشروعة لسكان جنوب شرق اوكرانيا. وترد الاوساط الاميركية وعملاؤها في كييف على برنامج بوتين السلمي بخرق وقف اطلاق النار والاستفزازات والحملة الشخصية على الرئيس بوتين.
ولكن رجال المخابرات الاميركية والغربية، المنتشرين بكثرة في صفوف الفاشست الاوكرانيين والمعارضين "الدمقراطيين!" الروس الموالين للغرب، يعرفون تماما ان عشرات الآلاف من المواطنين الروس يتطوعون للقتال الى جانب اخوتهم الروس في جنوب شرق اوكرانيا. وانهم اذا دخلوا في المعركة فهم لن يتوقفوا عند اكتساح كييف وغرب اوكرانيا، بل سيندفعون لسحق بولونيا ايضا، "الوكر الغربي" التاريخي المعادي لروسيا. ورجال المخابرات الاميركية والغربية يعرفون تماما ان فلاديمير بوتين هو من الوطنيين المعتدلين الروس الذين يريدون فعلا حل المعضلات القائمة في اوروبا والعالم بالطرق الدبلوماسية والسلمية، ولكن غالبية الشعب الروسي الذي يدعم بوتين، يدعم ايضا الوطنيين الروس المتشددين الذين ينطلقون من القناعة بأن الفاشستية، القادمة من الغرب، قد كبدت الشعب الروسي خلال "الحرب الوطنية العظمى" كما يسميها الروس (اي الحرب العالمية الثانية) اكثر من 26 مليون شهيد واضعافهم من الجرحى والمصابين والمعاقين، بالاضافة الى خسائر اقتصادية ودمار هائل لا يمكن وصفه. والعالم الغربي لا يكتفي بأنه لم يقدم اي تعويضات لروسيا على هذه الخسائر البشرية والمادية الهائلة، بل ان الاسوأ من ذلك بكثير ان هذا العالم الغربي يريد اليوم ان يعاقب الشعب الروسي لكونه شعبا أبيا، مقداما ومناضلا عنيدا لاجل العزة القومية والعدالة والكرامة الانسانيتين. والوطنيون المتشددون الروس يميلون الى الانتقام (Revenge) (ولِـمَ لا؟) من العالم الامبريالي الغربي مرة والى الابد.
فإذا ما أفشل الغرب الامبريالي السياسة التسووية المعتدلة للرئيس بوتين، وجاء الوطنيون المتشددون الى السلطة في روسيا، فحينذاك ستدق ساعة الحقيقة، وتصطك الركب ويعلو العويل وصرير الاسنان في جميع دول الكتلة الغربية وكل من يواليها!
ـــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل


كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online