• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
حروب الشركات .
خبرأونلاين
خبرأونلاين
د. حياة الحويك عطية

والشركات اولا هي تلك العابرة للقارات التي اطلق عليها، عام 1990 ،رئيس تحرير لو موند ديبلوماتيك ايناسيو رامونيه لقب " سادة العالم الجدد" . قالها في مقال بحثي ومن ثم جعلها عنوانا لكتاب تحليلي معمق موثق. لكن الشركات هي، وما قبل عام 1990، ما يسمى شمولا : " المجمع الصناعي العسكري" . المجمع الذي قال عنه نيكسون في خطاب استقالته بانه اذا ما استمر في نفوذه سيقضي على الديمقراطية الاميركية.
ما يهمنا في هذه المنطقة البائسة من العالم ان سادة العالم الجدد لا يرون فينا الا مجرد حقول استثمار ، وجمع من الناس، برابرة جدد يملكون ثروات لا يستحقونها، ويجب ان يستمروا في تدهورهم الحضاري كي لا يستحقونها اكثر فاكثر.
اما المجمع الصناعي العسكري ، وهو غير منفصل عن السادة، فانه لم يقض على الديمقراطية الاميركية – كما كان هاجس نيكسون ( وقبله كنيدي ) ، بل انه قضى على شعوب منطقتنا ، العربية والشرق اوسطية بامتطاء توقهم الى الديمقراطية. اول توق وانا اقصد حسني النية او الواعين لمصالحهم كمواطنين وكشعوب – وهؤلاء للاسف قلة –ذاك ان امتطاء الاخرين ، الاكثرية لم يات الا بفعل توق اخر. توق الى التزعم والمال ولو بثمن دمار البلاد ودماء العباد، وتوق  الى التفريج عنفيا عن مكبوتات اجتماعية وثقافية وسيكولوجية وجنسوية وسياسية . تفريج يكتسي اسوا انواع ردات الفعل عندما يقترن بالجهل والامية وسوء فهم الدين ، وبالتالي بغياب منظومة اخلاقية واضحة وانسانية.  
منذ اربع سنوات ، وهذا التصعيد اللاخلاقي باسم " الثورات" يدار كما عصي البلياردو لصالح الشركات المتعددة الجنسيات والمجمع الصناعي العسكري.
كارثة كاملة يمكن تلخيصها بوجهين :
 - الاول استمرار التحطيم ، تحطيم كل شيء ماديا وانسانيا والمطلوب واحد : استمرار الصراعات المسلحة كي تنتعش مصانع الاسلحة في الولايات المتحدة اولا وفي الدول الاوروبية ثانيا، وتصفق لصفقات بالمليارات. اما ما تسميه هبة فيكون ثمنا لمشاركة اقتصادية مقبلة في نهب ما يتبقى. وكل هذا يحمل جزءا كبيرا من الانقاذ للازمة الاقتصادية الغربية.
-  تحطيم البنى التحتية وكل مظاهر المدنية والتنظيم الاجتماعي بحيث تسوى بالارض ويصبح امل الناس الوحيد ان ياتي من يقوم باعادة الاعمار ولا هم ما اذا كان هذا المعمر الجديد هو الذي دمر نفسه . هو الذي باع السلاح كي يدمر ، ويبيع اعادة البناء كي يعيد الحد الادنى من الحياة. والمنشار يقطع من الطرفين.
وجهان للتدمير الانساني والاقتصادي يمكن لكل من اراد استعراض الذاكرة ان يجدهما في سيرة اي صراع عربي او شرق اوسطي .من لبنان، الى فلسطين، الى الجزائر، الى السودان، الى تونس، الى ليبيا، الى مصر، الى افغانستان، الى باكستان ، وتظل العراق وسوريا على راس القائمة .
عندما زرنا العراق عام 1991 بعد وقف اطلاق النار، اصطحبنا بعض الخبراء الى المنشآت المقصوفة المدمرة ، وكان واضحا كيف ان الطائرات الفرنسية، مثلا، هي من قصف المواقع التي بناها الفرنسيون لان لديهم مخططاتها. ولم يلبث ان ظهر الى العلن  ان هذا شكل جوهر الخلاف بين ميتران وجان بيير شفينمان ( وزير الدفاع الذي استقال احتجاجا) . الاميركيون بدورهم قصفوا بضربات اسموها " جراحية" وقد تبين ايضا ان عملية الاستئصال الجراحي هذه طالت كل البنى التحتية ومؤسسات الدولة والمجتمع ، قبل ان ياتي احتلال 2003 ويسحق القوة البشرية . ومنذها ، واول واجبات الحكومة العراقية توزيع الصفقات واستدراج العروض المستدرجة اساسا.
في سوريا تكرر الامر ، وتركز اولا على تدمير القوة الصناعية – منذ العام الاول للحرب – لان هذا البلد تميز بانه البلد العربي الوحيد الذي يفوق انتاجه استهلاكه ويعاند في تجقيق استقلالية اقتصادية. بعد الصناعة جاء دور المؤسسات، وبرزت داعش لتحتل حقول ومصافي النفط والغاز – مصادر الطاقة- ثم جاء القصف على داعش ليدمر هذه المواقع الستراتيجية حياتيا ، تاركا السؤال : لماذا اخلت داعش اكبر مصفاة للغاز قبل ضربها باسبوع ، وعندما ضربت لم تخسر فيها الكثير . سؤال اهم: من الذي سيعيد بناء هذه المنشات ويتملك حق استثمارها بعد ان تنتهي الحرب او بعد ان تاخذ منحى مختلفا؟
الان يتحدثون عن حرب خطوط الامداد بعد حرب المصافي والحقول التي لم تنته. ولكن : الم تكن خطوط الامداد هي العقدة الرئيسية في الصراع منذ ما قبل تحوله عسكريا؟
هل سيدمر كل شيء ، ليعيد حماتنا من الارهاب بناءه لحسابهم وبما ندفعه من ثرواتنا التي تحول الى هذه الصناديق؟
هل سيكون ثمن الحل ، ايا كان ، وعل يد من كان ، التسليم بدور الشركات متعددة الجنسيات والخضوع للوبي الصناعي العسكري ؟ دون ان ننسى طبعا تصفية الموضوع الفلسطيني الذي لا يخرج عن دائرة صراع الثروات ، اعادة البناء، الشركات، البحر والغاز .
 الى اين تمضي حرب الشركات ، سادة العالم الجدد.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online