• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
دعم الجيش اللبناني مالياً.. كي لا تسقط الدولة
خبرأونلاين
خبرأونلاين
ـ ١ ـ

الدولة اللبنانية مهددة في وجودها، وقد أصبحت معرضة للسقوط.
لم يبق فيها من مؤسسة جامعة وسلطة رادعة إلا الجيش.
ولهذا السبب بالذات أصبح الجيش مستهدَفاً لاستكمال إسقاط الدولة.
 وصار، بالمقابل، موضوع صونه وتعزيزه ضرورة وجودية وأولية الأوليات.

ـ ٢ ـ

مصادر الخطر على الجيش كثيرة، أهمها خمسة، وهي متفاوتة الحجم والأهمية.
أولها وأكبرها، المشروع الحربي العدوّ، المتقدم في منطقتنا.
 وقد أوحى هذا المشروع، من أجل التضليل، بأنه يستثني لبنان وأنه حريص على استقراره، فيما هو في الحقيقة يستهدفه خصوصا، لسبب مزدوج ومضاعَف: سبب كونه جزءاً هامّاً من المنطقة المستهدَفة، وسبب خصوصية مقاومته للمشروع الحربي العام وللآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد تقدّم المشروع الحربي في لبنان خطوات واسعة وحقق الشروط الضرورية لنجاحه في ضوء عقيدته الجديدة في الحرب على المجتمعات وحروب المجتمعات على نفسها. لكنه يعتبر أن الجيش اللبناني هو العقبة الأخيرة في طريقه وعليه تذليلها بالأولية. من هنا إصراره على تغييبه، بتمزيقه أو باستنزافه.


ثاني هذه الأخطار داخلي، يتعلق بالتحولات في بنية الطوائفيات اللبنانية وهواجسها الطاغية بعد تغيّر مواقعها التراتبية في سلّم «طبقاتها».

 وقد ولّد هذا التغيّر في التراتبية حالة من نزاعات مستدامة وذات امتدادات إقليمية ودولية. تطورت الطوائفيات اللبنانية من حلف يلتقي رؤساؤه في الدولة على اقتسام الدولة ومغانمها، إلى حالة نزاع على المراتب والأدوار من خارج الدولة، يتلمس أطرافه مصادر قوة في الخارج، لتعزيز هذه المراتب والأدوار. لم يعد استمرار الدولة، لهذه الطوائفيات المهووسة بمراتبها، شرط وجود. بل صار وجود الدولة، لبعضها، يتعارض مع تطلعاتها ويفرض عليها الالتقاء والشركة مع أطراف لم يعودوا، في نظرها، شركاء بل صاروا أضداداً برسم الإلغاء أو الإخضاع. من هنا هذا النزوع إلى تغييب الدولة برمزها الجامع وسلطتها الرادعة، الجيش اللبناني، الذي يسفّه ويهدد تطلعاتها الجديدة.

ثالث هذه الأخطار، هو المجموعات المسلحة، المتعاظمة والمتداخلة، التي يعتبرها بعض السياسيين اللبنانيين ذراعهم المسلحة وورقة ضغطهم. فيما هي في الحقيقة، وبمعظم كوادرها المسيطرة، جزء تنفيذي محلي من الآلة الحربية التي يعتمدها المشروع الحربي ذاته على المنطقة. وقد بدأت أدوات المشروع الأخرى، الإقليمية والدولية، تتوافد على لبنان، متسللة عبر الحدود أو مندسّة في صفوف النازحين، وهي مهيأة لقيادة العمليات وإخضاع المجموعات المسلحة المحلية لإمرتها. علماً أنّ هذه المجموعات الوافدة نفسها، وعلى رأسها عناصر القاعدة (ربيبة المشروع الحربي الأميركي - الإسرائيلي في كل زمان ومكان)، تخضع لغرفة عمليات مركزية في الخارج تحركها وتقودها ثم تتبرّأ منها ساعة تشاء.
من الطبيعي أن تعتبر هذا المجموعات، المحلية والوافدة، أنّ الجيش اللبناني هو، الآن، العقبة الوحيدة والأخيرة في طريقها.

رابع هذه الأخطار يأتي من هؤلاء السياسيين اللبنانيين أنفسهم، الذين يمننون الجيش بثقتهم به ويغالون في إظهار مراهنتهم عليه ليرموا الكرة في ملعبه، ثم يحرّضونه على المواجهة منفرداً، فيما هم يدعمون المسلحين ويعملون على فتح جبهات متعددة لإرهاق الجيش واستنزافه. وإذا كان من المرجح أن لا يكتشف هؤلاء السياسيون اللبنانيون خطأهم الفادح أو جريمتهم الشائنة إلا متأخرين وبعد وقوع الكارثة، إلا أنه من المؤكد أنهم سيكونون هم أول الضحايا. سيكونون هم تابعين لهذه المجموعات المسلحة المحلية وخاضعين لأوامر قياداتها الإقليمية والدولية، ثم منساقين وراء مشروع حربي يلغي مبرر وجودهم بحكم أنه يقضي بإلغاء الحياة السياسية من أساسها أو يخضعها لسلطات الأمر الواقع المسلحة ولجرائمها المتوقعة.

خامس هذه الأخطار هو أنّ القيمين على الأمر، لا سيما الحكومة اللبنانية القائمة، قد دخلوا في حلقة مفرغة وباتوا يدورون على أنفسهم. يبدون منشغلين بأمن الحكومة عن أمن الدولة. منصرفين إلى ترتيب المعادلات التي تكفل أمنهم السياسي، عن وضع الأوليات التي تحفظ أمننا الوجودي. مأخوذين بالشكوى من سياسات التعجيز التي يواجههم بها الخصوم، عن العجز الذي يعانونه هم في ثلاثة أمور: مواجهة الحقيقة، وتعيين الأوليات، وأخذ المبادرة.

ـ ٣ ـ

الحقيقة المعنية، هنا، هي أنه لم يبق في الدولة من مؤسسة جامعة وسلطة رادعة إلا الجيش.
والأولية المعنية، هنا، هي واجب المحافظة الكلية، بأي ثمن، على هذه الضمانة الأخيرة لوجود الدولة.
والمبادرة المطلوبة، هنا والآن، هي استحداث صندوق خاص بالجيش تُرصَد له ميزانية استثنائية من خارج كل الميزانيات، وفوق كل الاعتبارات، لاستباق الكارثة.
المطلوب، في رأينا، ثلاثة مليارات دولار تُرصد للجيش وتؤمَّن له. أي ضعف المبلغ المرصَد له الآن وغير المؤمَّن له.
ثلاثة مليارات مبلغ كبير طبعاً بالنسبة لإمكانات الدولة ونظراً لمسؤوليتها عن القطاعات الأخرى. لكنه مبلغ صغير متى كان ثمناً لبقاء الدولة ولاستمرارية مسؤوليتها عن القطاعات الأخرى.

ـ ٤ ـ

هذه الضمانة الاستثنائية لمؤسسة الجيش، في هذا المفترق المصيري، هي رمز يؤكد خصوصية مسؤوليته عن عموم الوطن والمواطنين. فضلاً عن أنّ هذه الضمانة له من شأنها أن تُشعِر كل عضو فيه شخصياً، من القيادة والضباط إلى الجنود والمجندين، أنّ مؤسسته الجامعة هي الدائمة له، وأنها شرط ديمومة حياته وحياة عياله. فيكون هذا رداً مسبقاً على من سيقول له إنّ مؤسسة جيشه ليست دائمة له، وإنّ طائفته، أو قبيلته وعشيرته، أو مصادر التمويل الخارجي هي الدائمة له.
ثم إن هذا القرار السياسي، الحكيم والشجاع، هو بمثابة تأكيد للجيش أنّ الأمانة التي في عنقه ليست يتيمة سياسياً. وأنّ القيادة السياسية ترى ما يراه وتشعر بما يعانيه. فهي ترى معه، من موقعها، الحالة الخطيرة التي تتكشف له من موقعه في خط النار ومن خلال تعامله اليومي المباشر معها. فيكون هذا القرار، في جانبه المعنوي والأخلاقي، فعل التزام بمهمة استثنائية يتحمل مسؤوليتها جميع الأطراف، كلّ من موقعه.


ـ ٥ ـ

نعرف تماماً أنّ هذا المشروع تعترضه صعوبة قانونية ومحاجّة مالية.
في الجانب القانوني، نعرف أنّ هذا الأمر يستوجب سن قانون خاص قد تعترضه بعض الصعوبات في الوضع السياسي الراهن. فليكن مشروع هذا القانون امتحاناً لجميع الأطراف السياسية، امتحاناً لا يحتمل الالتباس ويفرض الكشف عن الوجوه. ليكن امتحاناً لمصداقية الكلام. فالكلام عن «العودة إلى الدولة» يفترض المحافظة على الدولة أساساً. والكلام العام عن الحرص على الجيش والمراهنة عليه.


يفترض الإقبال على سن هذا القانون الخاصّ تأكيداً لمصداقية الكلام العامّ. وإذا كان يصعب على بعض القوى السياسية أن ترجع إلى ضمائرها، فإنها ستكون هنا مضطرة إلى مراجعة حساباتها الشخصية في الربح والخسارة، التي تتقنها جيداً ولا تتقن سواها.
أما المحاجّة المالية فتتركز على هول ديننا العام الذي بات يفوق الستين ملياراً وباتت دولتنا عاجزة حتى عن خدمته. فكيف نطلب من الحكومة أن تزيد في حجم هذا الدين؟ بل إنّ هذا ليس من حقها.

هذا الاعتراض يبدو وجيهاً في الظاهر. وقد يجد مَن يؤيده في الحكومة والمعارضة معاً. وجوابنا المختصَر على المعترضين في الجانبين هو التالي:
حان لنا أن نعرف أنّ هذا الدين العامّ هو، في علة وجوده، مشروع سياسي حربي قبل أن يكون ظاهرة سقوط أخلاقي. المشروع هو الأصل والأساس، وظاهرة الفساد والمفسدين هي الفرع والأدوات. والهدف من هذا المشروع، هو ارتهان الدولة وجعل الدين العامّ سيفاً مصلتاً على عنقها تسهيلاً لإسقاطها في التوقيت المرسوم له. وجريمة مسؤولينا السياسية بتواطئهم في تأسيس المشروع والمجيء بأمواله، سبقت وفاقت جريمتهم الأخلاقية في تقرير مآل هذه الأموال، هدراً ونهباً وإفساداً.

هؤلاء «المسؤولون» أنفسهم (مع بعض التبدل في الأسماء والمواقع) لا يستوقفهم ستون مليار دولار في مشروع ارتهان الدولة وإسقاطها، بل يهولهم الآن ثلاثة مليارات دولار في مشروع إنقاذ الدولة من السقوط. ومن الناحية الحسابية الصرفة نقول لجهابذة الحسابات الملتبسة أو الضائعة: إنّ كلفة مشروع إنقاذ الدولة من السقوط، التي قد تجد مَن يتحفظ عنها، لا تساوي نصف كلفة الخدمة السنوية للدين العامّ الذي ارتضوه من مشروع إسقاط الدولة.
وفي عود إلى بدء نتوجه إلى الحكومة بالتالي: إذا كان يحق لأطراف الحكومة أن تتباين وجهات نظرها في الحالات والمتحوّلات الحاصلة، إلا أنه من واجبها ومسؤوليتها التاريخية أن تجتمع على الثوابت، وفي مقدمتها اعتبار الجيش اللبناني الثابت الأول في معادلة التعامل مع المتحوّلات ومواجهة الأخطار في كل الحالات، القائمة والمرتقبة.



 
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online