• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
ما الذي تعد له أمريكا في ظلال المفاوضات؟ - رأي
خبرأونلاين
خبرأونلاين
د. حافظ الزين*

المنطقة الأمنة في الشمال السوري التي كثر اللغط عنها مؤخراً، تفتح الأبواب مشرعة على مرحلة قادمة من الأحداث، غطاؤها المظاهرة الإعلامية البارزة حول تفاهمات وتوافقات واسعة تشمل سوريا واليمن، ومعهما السعودية، تركيا والأردن، بمشاركة ومباركة من إيران، روسيا، سلطنة عمان، مصر ... وطبعاً بتسهيل أمريكي. 
الظاهر الإعلامي حول تلك المنطقة الآمنة يبرز المعطيات التالية:
- هناك توافق مبدئي أمريكي – تركي على انشاء هذه المنطقة
- تبلغ مساحتها بين 6000 – 8000 كلم مربع، أي أكثر من ثلثي مساحة لبنان، وتقع بأكملها غرب نهر الفرات.
- المقترح توطين حوالي مليون مهجر سوري فيها، وتقوم بإدارتهم المعارضة السورية، ويشكل فيها المسلحون "المعتدلون" هيكلية القوى الأمنية لذلك "الكيان"، ويكون له حماية جوية أمريكية- تركية
في ظل الضجيج الإعلامي عن حلول سياسية وتوافقات إيرانية-سعودية –سورية،  ماذا يحصل فعلياً على الأرض؟
1. داعش تتقدم حثيثاً في القلمون الشرقي، لتهدد حمص وحماة، مع القدرة على الإلتفاف نحو تدمر وتدعيم قواتها المتواجدة هناك من ثلاث جهات: البادية الشمالية، الرقة والقلمون الشرقي، إضافة لإمكان التحول من تلك المنطقة إلى الهجوم باتجاه دمشق. أي بكلام آخر، في ظل الكلام عن تجميع القوى لمحاربة داعش، يقوم تنظيم "الدولة" بالتوسع إلى مناطق جديدة.
2. النصرة تقوم بتجميع قواتها في النصف الحنوبي من المنطقة المقترحة "آمنة"، وتستوعب في صفوفها المسلحين الذين دربتهم أمريكا وسلاحهم.
3. تقول تركيا أنها بدأت حملة ضد داعش وحزب العمال الكردستاني، المتساوين بالإرهاب في نظرها. أما الواقع الميداني فيُظهر أن تركيا قامت بأكثر من مئة غارة ضد حزب العمال، مقابل غارة واحدة فقط ضد هدف غامض لداعش.
4. أمريكا بدأت باستخدام قاعدة أنجرليك في تركيا بعد أن نقلت إلى هناك عدد غير معروف بعد من المقاتلات والدرونات الهجومية. 
5. تقول أمريكا أنها قصفت جبهة النصرة حماية للمقاتلين الذين دربتهم، في الوقت الذي تدعم فيه تركيا بكل قواها جيش الفتح، الذي تشكل النصرة الفصيل الأكبر فيه. وهناك تقارير عن تجمعات غير عادية في الريف الشمالي لحلب، وترافق ذلك بإعادة تموضع مقاتلي جبهة النصرة في تلك المناطق إلى مناطق أخرى تحاول الجبهة التمدد إليها، مع تكثيف كبير للهجمات على الفوعة وكفريا.
6. الهجوم الذي تديره أمريكا في الزاوية الجنوبية الغربية لليمن، تلعب فيه القاعدة دوراً واضحاً من ضمن القوة المهاجمة
7. أمريكا والسعودية تدعمان التمدد الداعشي في أفغانستان، شرق وجنوب غرب باكستان، ودول وسط آسيا المحاذية لإيران، وكل ذلك يقع في خانة التهديد الأمني المستقبلي لإيران، المستند إلى التطرف المذهبي المسلح.
ما هي المعاني الأمنية والسياسية الميدانية لتلك المنطقة الأمنة:
1. اقتطاع مساحة واسعة من الأرض السورية لتصبح خارج سيطرتها بحماية أمريكية- تركية، وتشكل قاعدة خلفية لجزء من المعارضة السورية الخاضع مباشرة لسيطرة الاستخبارات الأمريكية والتركية.
2. هذه المنطقة لا تؤثر بأي شكل على مناطق انتشار داعش أوعلى مناطق سيطرة الوحدات الكردية  في الشمال السوري، والواقعة في ثقلها الوازن شرق نهر الفرات.
3. تلك المنطقة تصلح منطلقاً للهجوم على ريف اللاذقية الشمالي، حلب ومحيطها، سهل الغاب، وحماة وريفها الشمالي
4. ستكون المنطقة مرتبطة اقتصادياً واجتماعيا وسياسيا بتركيا أكثر منها بسوريا، إذ أن الجزء منها الذي يسيطر عليه المسلحون حاليا يعتاش  من المنتجات والبضائع التركية، ويتداول عملتها إضافة للدولار والعملة السورية
5. الجيوب التي تضم قرىً غير سنية يتم تهجيرها أو إجبار أهلها على تقبل أو اعتناق الشرعة التي يفرضها المسلحون
أمريكا تتحرك في المنطقة بشكل يصعب على المراقب العادي فهم الخيط المشترك لتلك التحركات والتفريق بين ما هو ظاهر حقيقي أو تضليلي ... وهذا طبيعي جداً في العمل الإستخباري. 
التضليل بالتناقض الظاهري هو جزء أساسي من الخطة، وتلك التناقضات الأمريكية تتبدّى بأشكال مختلفة:
- بعض التحركات تتناقض في الظاهر مع تحركات أخرى، فتبدو وكأنها مرة تهاجم وأخرى تدعم، نفس الأطراف المشاركة في الصراعات الميدانية
- أحيانا تبدو في تناقض مع حليفتيها تركيا و إسرائيل ... أو تابعتها الأمينة: السعودية، 
- أحياناً تبدو في مهادنة لحزب الله أو الحوثيين أو الحشد الشعبي أو الجيش السوري، فيندفع المحللون في استنتاجات متسرعة حول تغيير في المقاربات الأمريكية لشؤون المنطقة نتيجة التقارب مع إيران.
- يطاردون ويقتلون بعض قيادات داعش والنصرة، ويقصفون مواقعهم انتقائياً، لكن دون أن يؤثر ذلك في فعالية وتوسع داعش أو النصرة أو التنظيمات القاعدية في الحفاظ على مناطق سيطرتها، لا بل بقدرة قادر: زيادتها.
من الضروري التأكيد دائماً بأن الاستراتيجية الأمريكية في المشرق تتحرك وفق ثوابت سياسية، عسكرية واقتصادية، مهما سادت الأجواء الإعلامية من بالونات حرارية تضليلية، هدفها صرف الأنظار عن الحراك الحقيقي. 
أية حراكات مرحلية أو أحداث تنخرط فيها الولايات المتحدة في المنطقة، لا بد أن يكون لها مرجعية في واحدة أو أكثر من هذه الثوابت:
1. المصلحة العليا للحليف الارتكازي: الكيان الإسرائيلي
2. المصلحة العليا للحليف الإرتكازي: تركيا
3. المصلحة العليا الاقتصادية للولايات المتحدة، وهي تتكون من قسمين أساسيين: 
أولاً: المبيعات والمبادلات التجارية: تزيد المداخيل الأمريكية: الحكومة والمؤسسات والأفراد من دول المنطقة على 700 مليار دولار سنويا، معظمها من النفط، مبيعات الأسلحة، الخدمات الاستشارية والتدريب، بيع وإدارة التقنيات المتقدمة والذكية، والعقود العلمية والخدماتية.
ثانيا: الإيداعات والتوظيفات المالية من المنطقة في الولايات المتحدة (دول، شركات وأفراد)، والتي تزيد عن 1,5 تريليون دولار سنوياً
4. تأمين مبدأ الهيمنة الاستراتيجية الأميركية عبر القوة العسكرية، وهذه تستند إلى 26 قاعدة عسكرية في دول الخليج والبحر الأحمر، إضافة إلى القوة العسكرية لإسرائيل وتركيا، والقوى العسكرية التي تتحكم الولايات المتحدة بقرارها العسكري كمثل السعودية ومعظم دول الخليج والأردن ... إضافة إلى المساندة العسكرية بدرجات متفاوتة لدول "متعاونة" أو "صديقة" مثل مصر، المغرب، باكستان ... إلخ.
الحديث عن انتقال الثقل الإستراتيجي للولايات المتحدة باتجاة مواجهة العملاق الصيني صحيح، لكن من قال أن المشرق خارج هذا الصراع؟ التبادل التجاري مع الصين يتسارع نموه بشكل مقلق، في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى التغلغل السياسي والإقتصادي عبر تمويل مشاريع تنموية ضخمة في المنطقة.
كلا، الولايات المتحدة ليست في صدد الإنسحاب من المشرق ... بل على العكس، نفوذها وسطوتها في المنطقة تزداد أهمية في ظل الهجمة الإقتصادية الصينية التي لم تستثني حلفاء امريكا وأتباعها: اسرائيل، تركيا ودول الخليج.

*كاتب مستقل

(ان الآراء الواردة في هذا النص تعبر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي الموقع)

الكاتب : خبر اونلاين
التاريخ : 26-08-2015
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online