• عندما
    عندما يخطف فردٌ... الجماعة كلها!
    الكلمات : 524
  • ماذا
    ماذا يحدث في مدينة "كوبلنز" الألمانية ؟
    الكلمات : 741
  • استقالة
    استقالة مايكل فلين
    الكلمات : 384
  • تركيا
    تركيا وحلب – الغرام المستحيل مطامع تركيا بـ حلب
    الكلمات : 809
  • كيف
    كيف نفهم دونالد ترامب
    الكلمات : 450
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
لماذا تغييب "القاعدة"؟ - رأي
خبرأونلاين
خبرأونلاين
الياس فرحات*

يغيب تنظيم "القاعدة" عن المشهد الاعلامي والسياسي الدولي غيابا ذكيا يتيح له انجاز مهماته في مسرح عمليات واسع من دون ضجة اعلامية. شارك فريقا النزاع، اي الولايات المتحدة وفريقها الاوروبي والخليجي من جهة، والفريق الاخر المسمى بفريق المقاومة او الممانعة من جهة اخرى، في اعلاء شأن "داعش" وحجب "القاعدة" عن نظر الرأي العام. بات "داعش" او تنظيم الدولة الاسلامية الارهاب بعينه بحيث ان الرئيس اوباما ذكر "داعش" نحو ست مرات في احدى خطبه من دون ان يتعرض بأي ذكر لـ"القاعدة. كما توسع منظرو "محور الممانعة" في استخدام تعبير "داعش" والاشتقاق منه تعابير الداعشي والدواعش، واستطرد اخرون بالكتابة عن الفكر الداعشي، والنهج الداعشي، وتكتيك "داعش" العسكري، وفقه "داعش"، وادارة "داعش" وغيرها وسط غياب تام لذكر "القاعدة". كما صدرت نحو عشرة كتب عن "داعش" في وقت قياسي وتم الترويج لها بشكل لافت. كل هذا ولم يمض على ولادة "داعش" سنتان ونيف كانت كافية لجعلها اخطر تنظيم فكري وارهابي في العالم. لقد بحث كثيرون في جذور "داعش" وخلفياتها الثقافية والدينية الاسلامية فاذا بنا امام منظمة قوية عابرة لحدود الدول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وربما سائر انحاء العالم.
اين "القاعدة"؟ اين تراث بن لادن؟ اين الظواهري؟ لا ذكر لكل هذا في الاعلام الذي يغرق في الحديث عن "داعش".
بالعودة الى الخلف نتذكر ظروف نشوء "داعش". بكل بساطة بدأت الاحداث السورية في اذار 2011 واعلن عن انشقاق الجيش الحر في حزيران من العام نفسه. كانت الدول الداعمة للمعارضة تأمل ان يسقط النظام بجهود الجيش الحر، لكن انقضى عام ولم يسقط النظام.في اواخر عام 2011 ومطلع 2012 جرى الاستعانة بتنظيم "القاعدة" وحضرت عناصره من العراق حيث كانت تنضوي في اطار "دولة الاسلام في العراق" واطلقت على نفسها اسم "جبهة نصرة اهل الشام". مضى عام 2012 ولم تتمكن جبهة نصرة اهل الشام التابعة لـ"القاعدة" من اسقاط النظام ما حدا بقائد تنظيم الدولة ابو بكر البغدادي بدخول سوريا في نيسان 2013 تحت مسمى دولة الاسلام في العراق والشام، ومن هنا جاء الاختصار "داعش"، بهدف تسريع العمليات لاسقاط النظام. ادى الخلاف على السلطة بين البغدادي زعيم "داعش" والجولاني زعيم "القاعدة - النصرة" الى صراع دموي على السلطة تدخل على اثره ايمن الظواهري لمصلحة الجولاني الذي اصبح رجل "القاعدة" في سوريا. اما البغدادي فقد تابع طريقه واعلن بعد احتلال الموصل في العراق انه خليفة المسلمين وطلب الولاء والطاعة له.
يصر اعلام المعارضة السورية واعلام المقاومة والممانعة على استخدام تعبير جبهة النصرة منفردا وقليلا ما ينسبها الى "القاعدة"، وبذلك يضفي عليها طابعا وطنيا سوريا معارضا فيما هي في الواقع جزء من تنظيم "القاعدة" يعمل في ساحة سوريا مثلما يعمل في مصر وليبيا والصومال واليمن وغيرها وينفذ اجندة ارهاب وليس اجندة معارضة.
جذبت الخلافة الكثير من المتطرفين ومن اتباع "القاعدة" الذين انشقوا عن التنظيم الأم والتحقوا بالخلافة الجديدة ومن بينهم بعض عناصر "القاعدة" في جزيرة العرب وشمال افريقيا. كل من انضم الى "داعش" كان بتغيير الولاء من "القاعدة" الى خليفة المسلمين قائد التنظيم ابرهيم البدري المعروف بأبي بكر البغدادي، وباستثناء سكان المدن والقرى التي تقع تحت سيطرة "داعش" حيث يفرض التجنيد من ضمن الفرائض الدينية وخصوصا على الشباب اليافعين، لا يوجد حتى الآن دعوة وتبشير مستقلان لـ"داعش" وما زالت عملية التجنيد تحصل من داخل صفوف تنظيم "القاعدة" الأم بتغيير الولاء.
لكن "القاعدة" لم تنته وهي لا تزال الاكثر انتشارا في وسط اسيا وغربها وشمال وغرب افريقيا واوروبا. لماذا اغفال "القاعدة"؟
سجلت في عهد وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اتصالات اميركية مع شبكة حقاني وهي احدى متفرعات "القاعدة" في باكستان، كما سجلت مفاوضات اميركية مع حركة "طالبان" المتماهية مع "القاعدة" ادت الى تبادل عريف اميركي اسير لدى "طالبان" باسرى من هذه الحركة محتجزين في الولايات المتحدة. يعتبر العديد من الدول الداعمة للمعارضة السورية ان تنظيم "القاعدة" في بلاد الشام المعروف بجبهة النصرة هو معارضة معتدلة وتقيم معها علاقات استخبارية وتقدم لها تسهيلات وتفتح لها الاعلام الفضائي وتروج لـ"انتصاراتها وانجازاتها" على حد زعمها. بلغ الغزل بالنصرة حدا وصل الى مفاوضتها على ترك الولاء لـ"القاعدة" واعلان ولاء اخر يتيح لها ان تصبح معارضة سورية ويتيح للغرب بأن يحتضنها علنا لكن رد الجولاني جاء عبر حديث تلفزيوني انه يؤكد الولاء والطاعة للدكتور ايمن الظواهري.
بات واضحا ان هناك شبه هدنة اميركية مع "القاعدة" في افغانستان وباكستان، وشبه اعتراف بـ"القاعدة" في سوريا ومحاولات اميركية لتطبيع "القاعدة" ليس اخرها دعوة الجنرال باتريوس قائد القوات الاميركية السابق في العراق ومنشىء الصحوات والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية من اجل ضم بعض مقاتلي النصرة الى التحالف ضد داعش!
سبق ان حصل نوع من التطبيع بين الغرب و"القاعدة" من ابرز وقائعه ان عبد الحكيم بلحاج المشتبه الرئيسي في تفجيرات مدريد تحول الى حليف لقوات الاطلسي في احتلال ليبيا واسقاط القذافي.
يركز الغرب كثيرا على ارهاب "داعش" ويغفل قصدا "القاعدة" لهدف مصلحي وهو استخدام "القاعدة" لتحقيق سياساته في سوريا واليمن والصومال وليبيا وغرب افريقيا. كما يستنكر العرب والغرب والمجتمع الدولي العمليات الارهابية الفردية مثل هجوم "شارلي ايبدو" في باريس وسوسة ومتحف باردو في تونس وهجمات الكويت والسعودية واليمن والعراق وغيرها فيما لا يعير اهتماما لهجمات جيش "داعش" وجيش "القاعدة" في سوريا والعراق وليبيا واليمن.

*خبير استراتيجي

(ان كافة الآراء الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)
الكاتب : جريدة النهار
التاريخ : 15-09-2015
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online