• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
ماذا سيصيب العالم العربي من كوارث ترمب؟ إليكم ما تقوله لنا نظرية "الصدمة"؟ - رأي
خبرأونلاين
خبرأونلاين

ياسمين سلام



لن ينسى العالم خطاب الرئيس بوش بعد هجمات أيلول، رداً على الكارثة بإعلان الحرب. ولكن نفس الشريط يعاد مراراً وتكراراً.


فبعد مرور بضع ساعات على وقوع كارثة طبيعية، أو هجوم إرهابي أو انهيار اقتصادي، نسمع الخطاب نفسه من الزعماء السياسين، يحذروننا ويطالبوننا بأنْ نفعل ما يأمروننا به بالضبط، وهو عادة مرفق بوعود عن حمايتنا وتأمين الاستقرار والأمن، وفي مثال بوش، كان مسوغاً لحرب لا مبرر لها.

نظرية الصدمة، وكيف نمنع السياسيين من استغلالنا


لماذا يقوم السياسيون بذلك؟ ولماذا ننصاع لسطلتهم ونسمح لهم بالتحكم بنا؟


قامت الناشطة السياسية الأمريكية/الكندية ناعومي كلاين، بدراسة هذه الظاهرة، ووجدت أنّ الجواب على هذه الأسئلة ينطوي على الكثير من التداعيات بعيدة المدى. حيث تقترح كلاين أن "الصدمة" التي يشعر بها المواطنون في مواجهة الكوارث، هي التي تجعلنا نستسلم للأوامر التي يتلوها علينا حكامنا، والسياسيون يعرفون ذلك جيداً.


إغفال أهمية الصدمة التي تتلو الكوارث هو خطأ خطير نقع فيه، وهو أمر يراهن عليه السياسيون، فهي فرصتهم الأهم لتوسيع صلاحياتهم وكسب المزيد من السلطة والمال، كما تشرح كلاين.



412RLzPJ8lL

تسمي كلاين هذه الحالة بـ"سياسة الصدمة"، وتعني بذلك أنّ القادة يستخدمون حالة الخوف والذهول، بطرقٍ مُخطط لها بدقة، وهو أمر شهدته كلاين على مدار عقود من الزمن ودرسته وكتبت عنه بصفتها كاتبة وصحفية ومراسلة أجنبية. كتابها الأخير "كلمة 'لا' لا تكفي"، هو عن مقاومة تكتيكات الصدمة خلال فترة حكم ترامب، ومحاولة لدراسة السبل التي سيستخدمها الرئيس دونالد ترامب وفريقه بعد الكوارث التي ستتعرض لها البلاد.


يعتبر السياسيون لحظات الصدمة فرصة لفرض أجندات أكثر تطرفاً، سواء كانت إعلان حربٍ على بلد ما، كما حدث بعد هجمات أيلول، أو زيادة حدة التوترات العرقية أو الإثنية أو الدينية اعتماداً على عوامل مثل القوة والسيطرة والنفعية والربح.


قد يبدو هذا التكتيك بسيطاً لكنه فعّال وكثير ما يستخدم من قبل الحكومات، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن أيضاً في العالم العربي وأوروبا، كما شهدنا في صعود السياسيين المتطرفين إثر أزمة اللاجئين، وكذلك في بقية أنحاء العالم.

سياسات ترمب الحالية تجهّزه وفريقه لاستثمار الأزمات


بالأمس، في ظهور لها على محطة "CNN" الأخبارية، قالت أنا نافارو، المحللة السياسية الجمهورية الأمريكية، أنّ الولايات المتحدة، بولاياتها الـ50، ستتعرض لكارثة ما (طبيعية أو من صنع الإنسان)، كما تعرضت لكارثتي كاترينا وهجمات أيلول، وأنّ الشعب الأمريكي يجب أن يكون لديه رئيس يثق به عندما يحدث ذلك.


بمعنى آخر، حدوث كارثة ما، أو أزمة من نوع ما، في بلد مثل الولايات المتحدة ممكن جداً يتناوله المحللون بكثرة، وبرأي كلاين إنّ سياسات ترمب نفسها تجهز المناخ وتسرّع من فرص وقوع الكوارث.


فعداؤه وتمييزه العلني ضد الجماعات من أعرق أو جنسيات أخرى، وسياساته البيئية التي لا تعترف بالاحتباس الحراري وتتجاهل رأي العلماء، وسياساته الخارجية التي تسعى لخلق عداءات، والداخلية التي تشجع الشرطة على أن تكون "عنيفة"، وميله لتكريث التعصّب بشكل عام، كلها تصبُّ في خانة واحدة:


خلق ظروف تساعد على حدوث كوارث، أو خلق مناخ من الفوضى والانقسام الحاد، سيصعب فيه تلاحم الناس وتعاونهم في وجه الكوارث، أو قدرتهم على انتقاد السياسات التي ستقدمها الحكومة على أنها سبل الخلاص، والتي ستكون بمعظمها في مصلحة إعطاء الحكومة والشركات الخاصة صلاحيات أوسع على حساب الحقوق والحريات المدنية.


فريق ترمب الحكومي هو فريق لاستثمار الأزمات بامتياز


انتقد الفريق الذي اختاره ترمب لحكومته، حيث الأغلبية الساحقة فيه هي من الرجال، ومعظمهم من البيض. ولكنّ منظور الحقوق والمبادئ الإنسانية، على أهميته، يصرف الانتباه عمّا هو أخطر.


ما يميز هذا الفريق، كما تخبرنا كلاين، هو أنّ كل أفراده كانوا في العقود الماضية على علاقة مباشرة بأكبر الكوارث والأزمات التي حلّت في البلاد، وسبب اختيارهم هو أن لديهم خبرة واسعة في توجيه نتائج الكوارث لتحقيق الأرباح.


المثال الأهم هو وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي بنى سمعته من نجاحه في استثمار الحروب وعدم الاستقرار، حيث أن شركة إكسون موبيل (ExxonMobil)، التي عمل كمديرها التنفيذي، استفادت أكثر من أي شركة نفط أخرى من زيادة أسعار النفط بعد غزو العراق، كما أنّ الصفقات التي عقدتها في شمال العراق، في منطقة كردستان، ساهمت دون شك في زيادة التزعزع والتوترات الداخلية في البلاد.


وقبل أن تندمج موبيل وإكسون، وبعد أن أصبحتا شركة واحدة، تحت إدارة تيلرسون، ساهمت في نشر معلومات مغلوطة عن الاحتباس الحراري، وفي نفس الوقت طورت سياسات للاستفادة من نتائجه وكوارثه.


المدعي العام الذي اختاره ترمب، جيف سيشنز، أيضاً له دور هام في تحويل الخوف والتعصب والتزعز إلى أرباح. فمن اليوم الأول لتسلم ترمب الحكم إلى نهاية شهره الأول في واشنطن، ارتفعت أسهم الشركتين الخاصتين الأكبر في الولايات المتحدة لإدارة السجون (الـGEO Group وCorecivic)، بنسبة 140% و90% على التوالي. تهديدات ترمب للمهاجرين غير الشرعيين، وحملات التوقيف والترحيل والسجن، تترجمت إلى أرباح لهذه الشركات.


ولتكتمل الصورة، كان أول ما قام به سيشنز هو إلغاء قرار الرئيس السابق أوباما بالحد من دور الشركات الربحية في إدارة السجون.


وقد عيّن ترمب كنائب لوزير الدفاع، باتريك شناهان، المدير التنفيذي في شركة "بوينج"، الذي كان مسؤولاً عن بيع معدات للجيش الأمريكي، وطيارات أباتشي وشينوك، كما أنّه كان مسؤولاً عن بيع برنامج الصواريخ البالستية، وهو برنامج سيحقق أرباحاً كبيرة في حال حدوث أي نزاعات على الساحة الدولية، وهو ما تهمد له تصريحات ترمب ونهج سياسته الخارجية التي تخلق التوترات وتعادي من كانوا في السابق من حلفاء أمريكا.


ولكن ربما أخطر أعضاء الفريق هو نائب الرئيس مايك بنس، الذي لعب دوراً أساسياً في استثمار الأزمات وتحقيق أرباح في المرحلة التي تلت كارثة كاترينا عام 2005.


مع أنّ ترمب يوصف بأنه "غير تقليدي"، وبأنه مختلف تماماً عن كل الرؤساء السابقين، إلا أنّ سياساته، كما تقول كلاين، تتبع أبسط وأكثر السيناريوهات استخداماً من قبل الحكومات للسيطرة على شعوبها.

كيف نقاوم استغلال الفوضى؟


برأي كلاين، بناء على تحليل خطوات حكومة ترمب حتى الآن، أنّ كل المشاكل التي اختلقها هي تمهيد لا أكثر، وبأن الخطر الحقيقي سيكون في رده على الكوارث، ولن تكون أي بقعة في العالم بمنأى عن خطرها.


وتوضح كلاين خمس خطوات يجب أن نتبعها كي نحمي حقوقنا الأساسية في مواجهة أي سياسات قد تتبعها حكومة ترمب.


بداية، يجب أن نعلم ما سيأتي به المستقبل. مع أنّ التوقعات في مجال السياسة لا تعطى الاهتمام الذي تستحقه، يمكننا أن نحدّ من وقع "الصدمة" من خلال توقع ما هو قادم (على قدر الإمكان في هذه الظروف).


الحقيقة المحزنة في العالم العربي هي أننا لا ينبغي أن ندهش أو نصدم عندما يتم تفجير كنيسة في طنطا بمصر أو عندما تتعرض حافلة مدرسية في غزة لهجوم، أو عندما تفجر طائرة بدون طيار منطقة مدنية، إنها جرائم وحشية، وعلنيا أن نرفضها ونشجبها؛ لكننا يجب ألا ندهش. وهذا ليس محاولة للحد من أهمية المأساة بل محاولة لمنعها في المستقبل.


الخطوة الأهم هو أن لا نبقى مكتوفي الأيدي، خاصة عند إعلان حالة طوارئ، التي تستغلها الحكومات لتشريع الرقابة ومنع الاحتجاج، وفي بعض الحالات يتمّ حثّ المدنيين على البقاء في منازلهم في طوال اليوم وتخويفهم من النزول للشارع لأنه قد يهدد الأمن العام. في الواقع، ما يحدث هو صرف انتباه المواطنين عن دفع الحكومة لأجندة أكثر راديكالية، قد يرفضها الناس في ظل الظروف العادية.


يجب أن ندرس تاريخنا السياسي. فكرة أن التاريخ يكرر نفسه هي مسألة مطروحة للنقاش، ولكن تكرار الطريقة التي تعمل بها السلطة هو أمر لا شكّ فيه، وسياسات الولايات المتحدة مع تغيّر رؤسائها وأشكالها تتبع نفس النهج. من خلال فهم سياق سياسات بلادنا في الساحة الدولية وما يحيط بها، سنكون أكثر وعياً بالتفاصيل الدقيقة التي تشير إلى محاولات الزعماء السياسيين لاستغلال الأزمات، وسنكون مستعدين لخطوات ترمب القادمة.


"نظرية الصدمة"، أو عقيدة الصدمة كما تترجم أحياناً، ليست فكرة جديدة، بل هي ممارسة تم اختبارها وثبت نجاحها لعدة عقود. لعلّ آخر مثال لها من منطقتنا هو محاولة الانقلاب في تركيا العام الماضي 2016، والذي اتخذ بعدها الرئيس التركي تدابير للحد من الحقوق المدنية، وفرض سيطرة سياسية شاملة على الحكومة.


ومن خلال هذه التدابير، تمكن الرئيس رجب طيب أردوغان من فرض عقوبات على السياسيين والأكاديميين والصحفيين والناشطين الذين انتقدوا أو عارضوا رئاسته.


تقول لنا كلاين، تتبعوا المال، في حين ينشغل الجميع بالحريات المدنية، وحرية التعبير والسلامة العامة، تميل بعض الحكومات إلى التركيز على الأساليب التي تزيد ثراءها بشكل غير ملحوظ. وعادة ما يكون هذا النشاط تحت قناع الأمن الوطني ومحاولة إعادة الاستقرار.


جاء قرار العراق ببيع احتياطياته النفطية الضخمة لشركتي شل وبريتيش بتروليوم في وقت كانت فيه الحرب الأهلية العراقية على أشدها. ويخلص تقرير لجنة تشيلكوت، الذي أسسها رئيس وزراء بريطانيا جوردون براون للتحقيق في مشاركة الجيش البريطاني في حرب العراق، إلى أن هدف توني بلير وجورج بوش فى عام 2003 كان السيطرة على الأموال والنفط في العراق.


وكان قد جاء قرار الحرب بعد أحداث 11 سبتمبر "الصادمة". من السذاجة عدم الاعتراف بالمكاسب التي حصلت عليها حكومة بوش بعد 11 سبتمبر. ولكن العالم العربي لم تخف عليه هذه الأسباب.


لقد تحملت الولايات المتحدة قسوة الأحداث ثقافياً واجتماعياً، واستشرى الخوف في البلاد. فجأة أصبحت ما كانت تسمى بأقوى دولة في العالم قابلة للتدمير. استثمرت إدارة بوش خوف الناس وهاجس الأمن. وصارت لدى بوش الحرية ليعمل ما يريد مستخدماً "الأمن" كأولوية قصوى كمبرر.


وتراوحت نتائج أفعاله بين هجمات الطائرات بدون طيار والحروب في الخارج وزيادة أساليب التعذيب والسماح بالعنصرية على أرض الوطن. حرب العراق كانت مجرد نتيجة أخرى لـ 11 سبتمبر، نتيجة مربحة جداً.


إذا انتبهنا في أوقات الصدمة وولينا اهتماماً خاصاً لمسار المال وتحركاته، كما تقترح كلاين، قد نكون قادرين على التنبؤ بالاستراتيجيات السياسية التي قد تسلبنا حقوقنا وبالتالي يمكننا فهمها والتصدي لها، بوضع خطط دفاع جرئية، وهو ما تؤكد ضرورته كلاين في مواجهة حالة استغلال الصدمات.

حقوق شعوبنا في العالم العربي


إن الإشارات المتكررة التي نراها في وسائل الإعلام المحلية والعالمية التي تصف العالم العربي بأنه منطقة تسيطر عليها الدكتاتوريات والإرهاب والحرب وغياب الديمقراطيات، تعطي الانطباع بأننا كمواطنين عرب ليس لدينا ما نخسره، وتسوغ الجرائم التي تقع بحقنا، من حروب ودخول جيوش وشركات أجنبية، إلى هجمات الطيارات بدون طيار أو العقوبات وغيرها، وذلك يجعلنا ننسى مستوى ونطاق الحقوق المدنية التي نملكها، ويقوض من إدراكنا للضرورة الملحة لحماية تلك الحقوق.


ولكن شأننا شأن أي مجتمع آخر، لدينا حقوق في عالمنا العربي تستحق أن نحميها، ما بين التنوع الديني والتسامح وصولاً إلى الصحة والرعاية الطبية والتعليم.


رغم الحروب الدائرة، إنّ الإمكانات في بناء مستقبل أفضل مفتوحة للعالم العربي الآن أكثر من أي وقت مضى. ولذلك، لا ينبغي أن يصبح الشعور الغالب بالعجز في مواجهة الكثير من الصراعات والأزمات، خاصة ما تقوم به الولايات المتحدة، السمة المميزة لهذا الجيل العربي.


ليس في السياسة أمر نهائي أو محسوم، فهي فنّ إدارة التغيير والفرص، ولكن في نفس الوقت يمكن أن يكون لنا دورٌ في حماية بلادنا، ومواجهة سياسات الولايات المتحدة وغيرها، خاصة إن كنا قادرين على فهم طرق الاستغلال السياسي وإن كنا مؤمنين بقدراتنا وحقوقنا.




(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)

الكاتب : رصيف22
التاريخ : 11-08-2017
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online