• من
    من أجل بعض الكرامة في الموازنة العامة
    الكلمات : 691
  • أبعاد
    أبعاد العدوان على فنزويلا
    الكلمات : 1413
  • مجموعة
    مجموعة QNB: البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2018
    الكلمات : 489
  • الجيش
    الجيش السوري يوسع سيطرته في بادية السويداء
    الكلمات : 154
  • هذه
    هذه ازمنة رثة وفادحة
    الكلمات : 1008
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
حكومة تبريد لا توافق
خبرأونلاين
خبرأونلاين
محمد شمس الدين
 
ليس شرطاً عند حزب الله أن يكون في الحكومة العتيدة إذا استطاعت هذه الأخيرة أن تضمن ما يريده الحزب منها في السياسات الإستراتيجية لا سيما في مواجهة العدو الإسرائيلي وما يعني ذلك من متعلقات تبدأ بالموقف من سلاحه اي المقاومة وصولا الى الملفات الإقليمية الحساسة وفي مقدمتها الأزمة السورية لما لها من ارتباط وثيق باستراتيجية مقاومة إسرائيل ومشاريعها وما يقف وراءها من مشاريع للسيطرة والهيمنة على المنطقة ومقدراتها.
 
وفي هذا السياق فإن الإجتماع الأول الذي جمع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية تمام سلام مع قوى 8 آذار الذي ضم حزب الله وحركة أمل والمردة والتيار الوطني الحر، لم يفض الى اية نتائج تذكر على مستوى عملية التاليف، بل تم تكرار إعلان العناوين العريضة التي تهم تلك القوى من جهة، والإستماع الى رأي الرئيس المكلف حولها ورؤيته لشكل حكومته التي يحاول أن يبتعد بها عن العناوين الخلافية اي السياسية والتسلح بعنوان وحيد هو الإنتخابات وقانونها وصولا الى إجرائها من جهة ثانية. لكن الحكومة التي ستتشكل لتنفيذ ذلك لن تتجرد، ولن تستطيع أن تكون بعيدة عن مواجهة كل تلك العناوين السياسية ولو ليوم واحد.. فكيف يمكن أن تنتظر أو تؤجل الموقف منها وتحصر اهتمامها بالبحث عن قانون توافقي للإنتخابات بين قوى غير متفقة بالحد الأدنى على مفهوم العدو والصديق، وحتى أبسط على الملفات قيد المعالجة في البلد وكذلك انسحاباً على المواقف من أزمات المنطقة برمتها.
 
في التحليل "النمطي" يرى المرء أن ما حصل في لبنان أخيراً هو أن السعودية عادت نتيجة توافق دولي بدأت معالمه تظهر في الأفق، وأن تلك العودة لا يمكن أن تكون خارج سياق ملامح اتفاق سعودي – إيراني حول النقاط الخلافية بين الجانبين، إلا أنه في الحقيقة لا هذا ولا ذاك قد حصل لأن الدخول الأميركي الذي بدأ عملياً في الأزمة السورية من خلال المشاركة الفعلية في الادارة والاشراف على العمليات القتالية للمسلحين السوريين بعد تدريبهم في الأردن، لا يؤشر الى حصول هذا النوع من التوافق أو الإتفاق، كما أن الجلوس الإيراني على طاولة التفاوض من جديد حول الملف النووي للبلاد مع السداسية الدولية وإن رشح أنه كان هادئاً لا يعني بالضرورة أن الإتفاق قد حصل وأنه سينسحب على باقي الملفات في المنطقة، لسبب أساسي هو أنه ليس من شانها وهو أكبر حجماً من الملف النووي الايراني الذي يسير بثبات نحو تحقيق أهدافه من دون الحاجة الإيرانية لتقديم أية تنازلات على أية طاولة للمفاوضات قد تنعقد لبحث ملفات أخرى غير متصلة.
 
لم تبتعد الرؤى التحليلية كثيراً عن كون الإتفاق غير المعلن الذي يجري اعتماده في لبنان هو كون الأطراف الخارجية والداخلية تلاقت مصالحها على تجنب الإنفجار الذي كاد أن يبلغ لحظته خلال الفترة الماضية. فالسياسات التي كان يتبعها رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي كانت سرعت من تفاقم الأوضاع وسط فلتان لم تشهده البلاد من قبل حتى في أحرج أوقاتها، لاسيما على المستوى الأمني والمذهبي والطائفي، كل ذلك وسط حالة من "الإفتراق" الدولي الذي بلغ ذروته أيضاً حول الأزمة السورية والذي ستكون أولى تداعياته على الساحة اللبنانية، حيث الغلبة في حال الإنفجارهو للقوى المتحالفة مع سورية وهو الامر الذي لا تخفيه القوى المناهضة لها لا في الداخل ولا في الخارج.
 
ما شهده لبنان من انقلابات كان نجمها الساطع النائب وليد جنبلاط، كانت تكراراً لسيناريو "ناجح" نفذه جنبلاط نفسه في السابق، عندما استطاع جرّ الأطراف الى الدوحة بعد حوادث 7 أيار 2008، ما ولد اتفاقاً كان عنوانه الأساسي "التهدئة" والإلتفاف على الإنفجار والسقوط والخسارة المدوية. هذه المرة أعيدت الكُرة الى السعودية حيث أن قطر فشلت في المحافظة على دورها اللبناني بعد سلسلة المواقف التي اتخذتها حيال الأزمات التي تفجرت في المنطقة والمتصلة بوضعه. أراد جنبلاط أن يفتح الباب لنفسه من جديد على اللاعب العربي الأبرز في لبنان والمنطقة، فسعى الى إعادته عبر تقديم رأس ميقاتي له.. وهو السعودية بامتياز، لاعب هادئ يفهم تمامأ دوره وأدوار الآخرين الى جانبه ولو أنه يختلف معهم إلا أنه يتصف بالإتزان. لا يتوخى جنبلاط في المرحلة الحالية سوى التموضع ولو بأقسى "الشروط" مع الحليف القديم - الجديد أو العكس، منذ اتفاق الطائف، إضافة الى استعادة مشهد لبنان السابق قبل الحرب الأهلية - ونحن نحيي ذكراها هذه الأيام - والتي كان نجومها والده المرحوم "كمال بيك"، ووالد من رشحه للحكومة الحالية المرحوم "صائب بيك"، لكن الهدف هو الإلتفاف على لحظة الإنفجار التي دنا وقتها مع اقتراب موعد الإنتخابات و شكل قانونها الستيني صاعق الانفجار.
 
تلاقي المصالح لم يكن سوى على تبريد حرارة الأجواء درءَ لمخاطر الإنفجار. وفي ذلك مساحة واسعة لإخراج تفاهمات جديدة الى الساحة تأخذ بعين الإعتبار الظروف المحيطة خاصة لجهة الموقف من سورية، إذ لا يمكن فصل البلدين ومصالحهما المشتركة واتفاقاتهما في إطار "الأخوة والتعاون والتنسيق"، والتي يتمسك بها جزء كبير من اللبنانيين، والتي أيضاُ تعتبر ركيزة أساسية في مرحلة النزوح التي يرزح تحتها السوريون حالياً.
 
على ضوء ذلك يمكن أن يستجيب رئيس الحكومة المكلف لما جرى الحديث عنه من شروط أميركية بعدم إشراك حزب الله وربما التيار الوطني الحر في حكومته على اعتبار أنها حكومة انتخابات، كما يمكن للسعودية ان تبني مونتها على اساس ما خرج به سفيرها عبر شاشة تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله الأسبوع الماضي من كلام لا يمكن وصفه إلا بـ"الرائع" كدليل على نوايا المملكة تجاه هذا البلد. لكن ما زال الوقت مبكراً حتى على "التفاؤل" بأكثر من ان الجميع قد تلاقى على تمرير المرحلة خارج الصدام المباشر من دون إضفاء الأهمية اللازمة على ضرورة وجود حكومة أو حصول الإنتخابات في حال لم يجترح رئيسها المكلف حلولاً ساحرة لتأليفهأ.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online